23 أبريل 2010

رحلة واحدة



نعيش كالأرانب في عالمنا هذا .. نخاف الوحدة فأنشأنا مجتمعات .. نخاف الأفتراس فأصبحنا مفترسين
نتكاثر لكي نخلد ذكرانا ..ثم لا شئ
كثير من التفاصيل نتجاهلها .. تفاصيل قد تجعل للحياة معاني افضل
فنحن ننظر للحياة رحلة لها بدايه ونهاية .. قد يظن البعض ان رحلته بلا نهاية لكن لكل الرحلات نهاية شأنا ام أبينا
نركز دائما علي ان لا نسلك الطريق الخاطئ واعيننا مصوبة تجاة نقطة في نهاية الأفق وعندما نقترب من نهاية الرحلة
نلق نظرة للخلف فنكتشف اننا اضعنا فرص واشياء كان من شأنها ان تجعل حياتك شيئاً اجمل لكن الحسرة والندم لن يفيدان في شئ
دائماً وابداً ما نلخص حياة اي انسان كالآتي
ولد في عام .... درس .... و تخرج من جامعة .... وعمل .... تزوج وانجب .... وتوفي في عام .... ومن اهم اعماله .... و .... و ...
هذا السرد المريع لرحلة انسان لهو ظلم .. اين احلامه التي حلم بها .. اين ألامه وأفراحة .
تلك التفاصيل التي في النهاية تصبح كل شئ او لا شئ
لكننا بكل سذاجة نحاول قتلها وتجاهلها .. نظن اننا كلما اسرعنا في الرحلة كلما كان افضل
نريد ان نكبر بسرعة .. نتزوج بسرعة .. ننجب بسرعة .. ثم ماذا
انها مجرد رحلة واحدة فلما السرعة ؟

السلاحف أكثر خبرة بالطريق من الأرانب - جبران خليل جبران


فريد سالم

18 أبريل 2010

عالم منطقي بشدة



اتذكر عندما كنت صغيرا .. لطالما امنت بأشياء سحرية .. حياه بلا شك كانت الأفضل
عالم خيالي ملئ بأشخاص لا وجود لهم لكنهم كانوا اعظم اصدقاء
أتذكر العابي الصغيرة .. قصص الكوميكس و ديزني
كل شئ كان ممكناً و لا حدود للخيال ولم يكن للشر معني في الحياة
لكن بمرور الأيام ظل اصدقائي يسقطون واحد تلو الأخر
اصحبت لا اتذكر اسمائهم و لم اعد أؤمن بهم
وبدخولي ماكينة الحياة الفاسدة كان علي ان اصبح اكثر منطقية .. مسؤليه .. واقعية
اتخلي عن كل شئ يسمي طفولي فلم يعد يناسبني
وكلما مرت الأيام يصبح العالم اقسي
ومطالبا منك ان تجاري ذلك العالم القاسي
وكلما تذكرت طفولتك تتمني ان نعود طفلا .. لكن تخجل في التحدث عن ذلك
وحينما تسأل نفسك ماذا سأصبح في هذا العالم ؟
تري أجابات لن ترضيك .. وكلمات غريبه عليك
عليك ان تصبح .. راديكالي .. ليبرالي .. يميني .. يساري .. مؤمن .. كافر .. مجرم
كلمات اصبحت عليك فرضا والأختيار لا ملاذ منه
المسؤليه لم تعد خيارا .. فعار عليك ان تكون شخص غير مسؤول
عار عليك ان لا تكون واقعي او منطقي
اصبح الشر واجب .. والمصلحة اهم .. ولقمة العيش تبرر اي فعل مهما كان
ماذا لو قرارت العودة الي ما كنت عليه ؟
لم يعد هذا ممكنا .. فالروح تلوثت و اصحبت كالغربال يصعب سد ثقوبة
Finding neverland Scenes


فريد سالم

15 أبريل 2010

البحث عن ذرة ماء



مراراً وتكراراً اسمع قصة مملت سماعها من ابي .. قصة من القصص الرمزية التي المفترض ان بنهايتها اتلقي حكمة ما
القصة عن رجل عجوز يقوم بالتلاعب بثلاثة كرات في الهواء في الوقت ذاته .
ثم ينظر العجوز حوله متحدياً احد ان يقوم مثله .. ويبدأ الجميع في المحاوله .. الا انهم يفشلوا جميعا
فكل منهم لا يستطيع التحكم الا بكرتين علي الأكثر .

الكرات الثلاثة ترمز الا ثلاثة اشياء الا وهي : المال و الصحة و راحه البال
والغرص من القصة ايضاح فكرة ان لا حد يتسطيع ان يجمع بين الثلاثة .

وبعد انتهاء القصة يبدأ -ابي- بخطبة من اياهم عن الخلطة السحرية للحياة السعيدة.

واتذكر ايضاً جملة شهيرة لا اتذكر صاحبها :
يمتلك الأنسان في الثلث الأول من عمرة الوقت والصحة لكنه يفتقد المال ،
وفي الثلث الثاني يمتلك الصحة والمال لكنة يفتقد الوقت ، وفي الثلث الأخير يمتلك الوقت والمال لكنه يفتقد الصحة .

وصراحاً كدث ان اصدق القصة الأول والثانية .. وكدت ان اؤمن بجمل من نوع : اجري جري الوحوش غير رزقك لن تحوش
لكن بعد تطبيق القاعدة الذهبية التي دائماً ما اطبقها في حياتي الا وهي :
لا توجد قاعدة ذهبية في الحياة

نعم هناك من يمتلك راحة البال والصحة والمال
هناك من يقضي جميع مراحل عمرة متمتعا بالوقت والصحة والمال
والعكس صحيح .

لكن تري ما سبب انتشار تلك الأعتقادات ؟
هل هو عزاء النفس عن عدم القدرة علي الوصول لحلم ما
نسمع دائما جمل من نوع
انا لا املك المال .. لكني امتلك الصحة وراحة البال . اليس ذلك افضل ؟
ايه فايدة الفلوس من غير صحة .
مقولات كلما سمعتها اتخيل شخص يبحث في كوب فارغ عن ذرة ماء ليعزي نفسه قالاً : علي الأقل هناك قطرة ماء
واظن حتي لو لم تكن تلك الذرة موجودة .. يسكون سعيداً بوجود كوب فارغ فهو افضل من لاشئ

فريد سالم