12 يوليو 2010

مدينة العميان


كان يامكان .. كان في مدينة .. تخلت عن حاسة البصر .. يعني فكرة ان واحد يمشي في الشارع مفتح , شئ ممنوع ومرفوض بين كل الناس
وطبعاً كان لازم يكون عندهم بديل للعيون .. وكان البديل هو كتاب مكتوب بطريقة بريل .. راجل عبقري كتبه زمان وبسببه خلص الناس من المعاناة والضياع الي كانوا فيه .. شرح فيه كل شئ في الدنيا .. لو عايز تروح اي مكان .. عايز تعمل اي حاجة .. كله في الكتاب
بس عشان تتعلم تقرا الكتاب دة محتاج شوية وقت .. وناس معينة هي اللي بتعلم الحاجات دي اسمهم المدرسين ..لان كان فيه شوية حاجات غريبة ومش مفهومة .. محتاج حد يشرحهالك

الناس بتمشي في الشارع حاطة الكتاب علي ايدها الشمال .. وبتقرا الكتاب بايدها اليمين .. طريقة سهلة  وبسيطة .. وفعاله جداً .. وكل الناس كانت مبسوطة

لكن في يوم انسان تعيس الحظ .. قرر يفتح عنيه .. ونزل في الشارع ومعاه الكتاب عشان ميتوهش .. لقي نفسة بيمشي اسرع .. والناس كلها حواليه سلاحف .. لقي في شوارع مش مكتوبة في الكتاب .. لقي ان الدنيا شكلها اجمل .. لقي نفسة بيعمل حاجات محدش بيعرف يعملها ..  فقرر يرمي الكتاب لان الموضوع طلع سهل وان الكتاب كان مصعبها علية

وراح يحكي تجربته لاهله .. وكأن مصيبة حصلت .. قررت تفتح عنيك .. ازاي تعمل حاجة كدة .. انتا كدة حضيع نفسك يا جاهل
ولما حاول يقولهم ان الحياة اسهل كدة وانه مبسوط
مبسوط ! .. ازاي .. الحياة من غير الكتاب دة متسواش حاجة .. انتا من غيره ميت
وانتهي الحوار .. بانه حيعمل اللي في دماغة وحيمشي مفتح

 انتشر خبر تفتيح صاحبنا في كل مكان في المدينة .. وكان اكتر ناس مضايقة هما المدرسين اللي بيدرسوا الكتاب .. وكان محط سخرية في كل دروسهم .. وقرروا انهم مش حيعلموا اي حد يتعامل معاه .. وبعد كام شهر .. قرروا يمنعوة يخش اماكن معينة في المدينة لانها خاصة بقراء الكتاب بس

صاحبنا المفتح زهق من المعاملة .. يعني مش كفاية عايش مع ناس مغمضة لا وكمان بيضايقوه .. فقرر انه يضايق اللي يضايقة .. فدخل في حروب كلامية وتحديات معاهم وكان هو اللي بيفوز في اغلبها .. ولاحظ الناس تفوقه علي غيرة فدخل الشك قلوبها وكانت دي المصيبة اللي نزلت علي المدرسين .. الشك .. فحطوا توصيات وقوانين جديدة تضايق بيها الراجل المفتح لحد ما جه اليوم اللي قرر المفتح انه يرتكب الخطيئة الكبري في الكتاب .. الا وهي انه يسيب المدينه

وبما انه كان عايش في مدينه مانعة الخروج منها فمعلوماته عن العالم الخارجي صفر والمدينة الوحيدة اللي يعرفها غير مدينته هي المدينه المحرمة عدوة مدينته لانها لا تستعمل الكتب .. فقرر الهروب ليها يمكن تكون دي المدينه اللي حيلاقي فيها ناس زية  
انتشرت القصص عن خروج الراجل المفتح من المدينة , والكل بدأ يطالب بدمه لانها خان مدينته وراح لناس من غير كتاب .. وكان الفائز الأكبر هو المدرسين

دخل صاحبنا المدينه فلاقي ناس عادية ماشية في الشارع من غير كتاب قرب فكانت فرحته كبيرة .. وجري في المدينة كلها من فرحة انه لقي ناس زية مفتحة .. ووسط جرية لقي واحد عجوز دخل في الحيطة ووقع علي الأرض .. راح عشان يساعده
شكره العجوز وقاله انه نسي يشحن الأم بي ثري
دخل الشك في قلب صاحبنا وقاله هو انتا اعمي يا حاج ؟
طبعا يا ابني انا اطهرت من وانا صغير -

فريد سالم

هناك تعليقان (2):

  1. حلوة أوي علي فكرة يا فريد
    بس مش كل واحد فتح ينفع يقول إنه قتح
    فكرتني بقصة ل هـ. ج . وﻳﻠﺰ لما واحد كان مفتح في مدينة العميان واقعد يوصف لهم جمال الطبيعة والحياة حلوة ازاي؟ في النهاية عموا الرجل علشان ميكونش فتنة
    والنهاية بتاعة القصة تحفة
    مثل هناك مقولة تقول من الذكاء أن تكون غبي أحيانا
    فمن الذكاء أن تكتم بصيرتك بين بعض العميان :)

    ردحذف
  2. شكرا يا محمد ..
    مقولة ان تكون غبي احيانا دي .. غلط .. المفروض :اغلب الوقت الي ان تصبح غبي مثلهم

    ردحذف