20 يوليو 2010

كفار قريش



الأفلام الدينية القديمة .. من منا لم يشاهدها .. تلك التي تعرض الي يومنا هذا في المناسبات الدينية .. فمنذ كنت صغيراً وأنا اتابع تلك الأفلام بشغف وأصبحت كانت جزء لا يتجزأ من طفولتي بل كونت لدي قناعات لم تُمحي الا عند دخولي مرحلة الأدراك ومنها
أولاً : كل النساء التي تضحك من الكفار
ثانياً  : الحاجب الكثيف من صفات الكفار
ثالثاً : اذا كنت شديد الطيبة والأيمان فأنك تتحول الي نوراً متحرك
رابعاً : صوت المؤمن رفيع حليم .. وصوت الكافر اجش غليظ
خامساً : البلاهة والشر من الصفات الأصيلة للكفار فلا يصح أن يكون كافراً طيب القلب غير ابله
سادساً : هناك نشيد وطني موحد للكفار : نحن غرابا عك .. عك إليك عانيه عبادك اليمانيه كيما نحج الثانية
سابعاً : اللحم والخمر والنساء من أدوات الكفار





السؤال الذي دار في بالي .. لماذا تم تصوير الكفار بتلك الصورة الكوميدية ؟ هل فعلاً كانوا كذلك فعلا ؟
فالكبير والصغير يسخر من فكرة عبادة الأحجار أو الحيوانات .. ودائما ما ينتهي حديثنا بضحكة ساخرة حين نتحدث عن عبادة الأصنام .. لكننا لم نسأل يوماً ماذا كانت تمثل لهم ؟


البشر دائماً وأبداً يبحثون عن شئ يجتمعون عليه  والخوف أقوي عامل يوحد البشر .. فالحجارة ما هي الا صورة لخوفهم من المجهول .. وتقديرهم  لقوة عليا لا يعرفونها .. فالطفل يلجأ الي والديه حين يشعر بالخوف .. كذلك الإنسان يبحث دائماً عن أب له يحميه حين يكون في مهب الرياح كما يحمي الأب أبنائه .. فتري الإنسان حين يجد ضالته في الأب المنشود ينسب اليه كل ظاهرة قد تثير الخوف لديه .. وحين تصُعب الأمور  يجد من يلجأ اليه ويقدم له القرابين والصلوت

وقد تراه أحياناً يقدس الظواهر الطبيعية لقوتها أوالخوف منها وتراه يقدس الحيوانات كالأبقار .. فهو في الحقيقة لا يعبدها لكنه يقدسها وشتان بين الاثنان فهو لا يخشي غضبها لكنه يقدس القوة او الخير او الوداعة التي تمتلكها

ثم تطور الفكر الإنساني فنجده أهمل عبادة الأصنام والظواهر الطبيعة واتجه لعبادة المعنويات ثم التوحيد وبعد استقرار تلك العبادات هاجمت كل من سبقوها لانها تري انها اسمي في الفكر وتلك حقيقة ثم تطور الفكر الإنساني  الي حد ابعد من ذلك
ورغم محاولتي في الأجتهاد لتحليل فكرة عبادة الأصنام لم أجد أجابة لسؤالي لماذا يصر المخرجيين علي أظاهرهم في تلك صورة الكوميدية .. وهل سيأتي اليوم الذي سيصورنا فيه مخرج المستقبل البعيد مثلما صورنا كفار قريش ؟



هناك تعليق واحد: