25 فبراير 2012

ورك البطة



يحكي ان رجلا بينما كان جالسا في احد المقاهي مر عليه احد اصدقائه ليلقي التحية والسلام واثناء الحديث اخبره  صديقه : النهاردة اكلت ورك بطة طعمة حكاية
وعندما عاد الرجل الي بيته وجد زوجته قد اعدت بطة للغداء لكن الغريب ان تلك البطة ينقصها “ورك” فلم ينظر الرجل شيئاً وقام بطلاق زوجته وظل الي نهاية عمره يسأل نفسه : لماذا؟

لماذا لم يسأل الرجل زوجته اين هو “ورك البطة” ولماذا لم يواجها لعلها تمتلك اجابه مقنعة ؟
ببساطة , لانه ليس في حاجة الي ذلك, هكذا يظن
كذلك المجتمع الذي نعيش فيه , ليس في حاجة لان يعرف ماذا يجري حوله فهو يظن انه يمتلك كافة الأدوات لمعرفة الحقيقة الكاملة , بل انه يندهش حين يري تفسيرا مغايرا لما أوجده

يبلغ المواطن المصري من الذكاء ان يقرأ خبرا عن زيارة شخص ما الي بلد ما لتفسير ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ولا تحاول أن تهين ذكائه برفضك لذلك التفسير لانك قد تواجه تهم من طراز : ساذج وغلبان ومش فاهم حاجة

لعل أبرز من يلجأ اليهم المواطن المصري في تفسير ما قد يجهله “وهو أمر نادر” هو رجل الدين ومن هو رجل الدين ؟ هو الرجل يتحدث عن الدين كثيرا او رجل يؤم بالناس في المسجد المجاور لمنزله او رجل يرتدي جلباب ويمتلك لحية لها سحر خاص او رجل يجيب علي اسئلة المتصلين في احد البرامج الدينية, فتجد المواطن يشجع نفسه للسؤال بمقولة :لاحياء في الدين , ثم يبدأ بأمطار رجل الدين بأسئلة لا علاقة لها بالدين  من قريب او بعيد ولعلها اقرب لاختصاص طبيب أمراض تناسلية , والأعجب انه دائما ما يعود بإجابات بطريقة أو بأخري , فرجل الدين هو الأخر مواطن مصري له القدرة علي تفسير أعقد الأمور

نظرية “ورك البطة” هي نظرية مصرية خالصة مرتبطة بكبرياء المصري في رفضه الإعتراف بعدم المعرفة, فالمعلم المصري يعاني من مشكلة رفض الطالب الإفصاح بعدم فهمه خوفا علي مظهرة امام زملائه , فنسمع جملة المعلم المشهورة: مين مش فاهم؟والمضحك انه لا ينتظر احدا ان يجيب لانه يعرف الإجابة مسبقا , وان واجه الطالب المعلم بسؤال لا يعلم اجابته , وقد تظهر نظرية “ورك البطة” مرة اخري , هذا الطالب يريد ان يجعلني ابدو لا اعلم شيئا امام طلابي , ثم يجاوب الطالب باجابة غير مقنعة او يحرج الطالب علي غبائه المبالغ فيه  


فريد سالم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق